مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
211
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وهذا توهّم باطل ، فإنّه بعد كون متعلّق حقّ الغير مالًا للمتصرّف فلا معنى لحرمة التصرّف فيه . نعم ، لا تترتّب على المبيع الأحكام المترتّبة على القبض كبيعه من شخص آخر ، فإنّه قبل قبض المبيع من البائع إمّا حرام أو مكروه ، ولا يرتفع ذلك إلّا بالقبض من البائع « 1 » . 4 - الامتناع عن التقابض : تقدّم أنّه يجب على كلّ من المتبايعين تسليم ما استحقّه الآخر بالبيع ، ويحرم عليه إمساكه ؛ لأنّه تصرّف في مال الغير ، وتقدّم أيضا أنّ وجوب التسليم على كلّ منهما مشروط بحسب بناء العقلاء بتسليم الآخر . وعليه فلا يمكن إجبار أحدهما على التسليم مع امتناع الآخر عنه ؛ لكونه مشروطاً بتسليم الآخر . نعم ، إذا امتنع أحدهما عن التسليم ولم يمتنع الآخر عنه ، يأتي الكلام في إجبار الممتنع على الإقباض « 2 » . وقد تعرّض الفقهاء إلى مسألة امتناع البائع من تسليم المبيع ، وجرى البحث فيه ضمن حالتين : الأولى : إذا كان امتناعه بغير حقّ . الثانية : إذا كان امتناعه بحقّ ، كما لو امتنع لامتناع المشتري من تسليم الثمن . أمّا الأولى فإنّ امتناعه عن التسليم مع تسليم المشتري للثمن يكون بغير حقّ ، ولا إشكال في اعتباره غاصباً ، وتجري عليه آثار الغصب ، وتثبت عليه الأجرة والنفقة . وأمّا الثانية فيأتي الكلام حول ضمانه للمنافع المستوفاة أو التي أتلفها من المبيع ، وحكم ما لو تلفت لا بتقصير منه ، أو فاتت المنفعة بلا استيفاء « 3 » . ويأتي نفس الكلام لو فرض أنّ البائع دفع المثمن وامتنع المشتري عن دفع الثمن . وتفصيل الأحكام في ذلك كلّه يأتي تحت العنوان التالي :
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 7 : 594 - 595 . ( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 262 - 263 . ( 3 ) انظر : البيع ( الخميني ) 5 : 573 - 574 . مصباح الفقاهة 7 : 598 - 599 .